جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
جميع المنشورات
التقارير PDF وثيقة

الآثار الجندرية لنظام الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية: عنف المستوطنين، وقيود الحركة، والأضرار الاجتماعية والاقتصادية، وتقييد الفضاء المدني للنساء

ملخص عن هذا المنشور

الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير نمطاً متصاعداً ومتبادلاً من الجرائم المقترفة بحق النساء والشابات والشباب الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال حكومة الاحتلال الإسرائيلية الحالية (2022 – 2026)، ضمن ثلاث مجالات مترابطة: التوسع الاستيطاني المتسارع وجرائم المستوطنين، القيود على حرية الحركة والتنقل، وتقليص الحيز المدني، والآثار الاجتماعية والاقتصادية القائمة على النوع الاجتماعي. وتتمثل أبرز النتائج القائمة على الأدلة فيما يلي:

توسع استيطاني غير مسبوق: أُُقرت سلطة الاحتلال الإسرائيلي54 مستوطنة رسمية جديدة وأقامت 86 بؤرة استيطانية خلال عام 2025 وحده، في مستويات قياسية؛ كما أقرت بناء 63,311 وحدة سكنية في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وأصبحت السيطرة تمتد إلى 42% من الضفة الغربية، وبما يشمل 71% من المنطقة (ج)، و91% من غور الأردن.

عنف استيطاني مميت: قُتل 25 فلسطينياً على أيدي المستوطنين منذ بداية عام 2026 حتى تاريخ إعداد التقرير، وهي أعلى حصيلة سنوية مسجلة، وتزيد بنسبة 79% عن عام 2025؛ كما وقعت 61 حالة من أصل 87 حالة قتل مسجلة منذ عام 2019 بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وجميعها تقريباً من دون ملاحقة قضائية.

عنف جنسي موثق: وُثقت ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي ارتكبها مستوطنون وجنود الاحتلال، إضافة إلى نمط أوسع نطاقاً من الملاحقة، والتعري القسري، وعمليات التفتيش الجسدي، والتهديدات بالاغتصاب التي امتدت إلى داخل المنازل وغرف النوم. ويربط التقرير هذا السلوك بالتهجير القسري، إذ أفادت أكثر من 70% من الأسر النازحة بأن التهديدات الموجهة إلى النساء والفتيات كانت عاملاً حاسماً في نزوحها.

تجريد الريفيون والبدو من ممتلكاتهم وسبل عيشهم: تغطي البؤر الاستيطانية الرعوية، التي يزيد عددها على 100 بؤرة، 14% من مساحة الضفة الغربية، وقد أدت إلى تهجير أكثر من 7,000 فلسطيني وقطعت سبل عيش النساء في المناطق الريفية في مجالات الألبان والرعي والزراعة.

قيود الحركة والتنقل: أقامت سلطة الاحتلال الإسرائيلي 925 عائقاً أمام حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية بحلول نيسان/أبريل 2026، إضافة إلى جدار الضم، الذي يبلغ طوله 712 كيلومتراً، والذي اعتبرته محكمة العدل الدولية غير قانوني في رأيها الاستشاري الصادر في العام 2004؛ كما سجلت منظمة الصحة العالمية 98 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2026، أسفرت عن أربع وفيات.

تجريم المجتمع المدني: صنفت سلطة الاحتلال الإسرائيلي ست منظمات فلسطينية، من بينها اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، على أنها "منظمات إرهابية" في عام 2021، من دون تقديم أدلة قانونية، تبعه في 4 أيلول/ سبتمبر قرار وزارة الخارجية الأمريكية بفرض عقوبات على ثلاث مؤسسات حقوق إنسان فلسطينية، حيث أدرجتهم ضمن الجهات المحظور التعامل معها، وبالتالي تجريم تقديم الدعم العلني لها.

التحريض ونزع الشرعية: شنت مؤسسات إسرائيلية حملات منسقة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان ووصفتهم بأنهم إرهابيون ينتمون إلى تنظيمات سياسية، مما يفاقم قيود التمويل ويضاعف المخاطر المرتبطة بالسمعة والسلامة الجسدية، ولا سيما على المنظمات التي تقودها النساء.

تقييد المجالين الرقمي والتنظيمي: تؤدي مراقبة المحتوى الرقمي للفلسطينيين إلى الاحتجاز التعسفي، إزالة للمحتوى، وفرض قيود متزايدة على برامج المناصرة التي تقودها المدافعات عن حقوق الإنسان، سواء عبر الإنترنت أو خارجه.

عنف منهجي قائم على النوع الاجتماعي: تصف مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وباحثون مستقلون عنف المستوطنين بأنه يقع بحضور قوات الاحتلال الإسرائيلي، ونادراً ما يخضع للتحقيق أو الملاحقة القضائية، ويؤدي وظيفة أداة للهيمنة والتهجير وتفكيك تماسك المجتمعات.

دمار اقتصادي: احتاجت أكثر من 72,000 أسرة تعمل في الزراعة والرعي إلى مساعدات عاجلة في مطلع عام 2026؛ وأفادت 87% من النساء النازحات بفقدانهن الكامل للدخل، بما في ذلك الدخل المتأتي من منتجات الألبان والتطريز وجمع النباتات البرية؛ كما أن ما لا يقل عن 20% من عوائق الحركة تعرقل الوصول إلى الأراضي الزراعية.

أزمة الصحة الإنجابية: واجهت نحو 232,000 امرأة وفتاة، من بينهن 14,800 امرأة حامل، وصولاً محدوداً إلى خدمات الرعاية الصحية الإنجابية حتى كانون الثاني/يناير 2026؛ وأصبحت 42% فقط من مرافق الرعاية الصحية في الضفة الغربية تعمل بكامل طاقتها؛ كما سجلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نحو 73,000 امرأة حامل واجهن مخاطر صحية حرجة بسبب الإغلاقات، إضافة إلى مقتل امرأة حامل في شهرها الثامن أثناء نزوحها من مخيم نور شمس.

تفاقم أعباء الصحة النفسية: تلقى أكثر من 45,600 طفل وأكثر من 9,650 من مقدمي الرعاية دعماً نفسياً واجتماعياً في عام 2025 وحده، فيما تحملت النساء أعباء رعاية غير متناسبة، وكان معظمها من دون دعم كافٍ.

يشير التحليل المستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي للوقائع والبيانات الموثقة في التقرير إلى أن الانتهاكات المقترفة بحق النساء، الفتيات والشباب الفلسطينيين قد تندرج ضمن: (1) جريمة الحرب المتمثلة في نقل سكان الدولة القائمة بالاحتلال إلى الأرض المحتلة، وفقاً للمادة 8(2)(ب)(8) من نظام روما الأساسي؛ (2) الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المتمثلة في العنف الجنسي، وفقاً للمادتين 7(1)(ز) و8(2)(ب)(22)، متى استوفى سلوك المستوطنين والجنود العتبات القانونية ذات الصلة؛ (3) اضطهاد جماعة محددة من خلال القمع المنهجي للمجتمع المدني النسائي، وفقاً للمادة 7(1)(ح)؛ و(4) نظام احتلال غير مشروع على نطاق أوسع، وفقاً لما خلصت إليه الفتويان الصادرتان عن محكمة العدل الدولية في عامي 2004 و2024، بما ينشئ التزاماً على سلطة الاحتلال الإسرائيلي بوقف النشاط الاستيطاني، وإجلاء المستوطنين، وتقديم جبر الضرر للضحايا الفلسطينيين. وهذه التوصيفات القانونية مستمدة من تقارير الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية؛ ولذلك يجب فرض عقوبات عسكرية واقتصادية فورية على سلطة الاحتلال الإسرائيلي لحين ضمان التزامها بالقانون الدولي، امتثالاً لما خلص إليه الرأي الاستشاري لعام 2024 من أن: "على الدول ألا تقدم العون أو المساعدة في الإبقاء على الوضع الناشئ عن استمرار الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة" (الفقرتان 275-276).

إن الانتهاكات الموثقة في الفصول الثلاثة كافة ليست وقائع منفصلة؛ فمصادرة الأراضي وعنف المستوطنين يدفعان إلى النزوح والانهيار الاقتصادي؛ وقيود الحركة تقطع الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والعدالة؛ كما أن التضييق المتعمد على الحيز المدني يعطل عمل المنظمات ذاتها التي يفترض أن توثق هذه الأضرار وتستجيب لها وتسعى إلى تحقيق المساءلة بشأنها. وتقع النساء الفلسطينيات عند تقاطع جميع هذه المسارات: فهن مستهدفات مباشرة بالعنف، وفاعلات اقتصاديات رئيسيات يمتصصن الصدمات ويقدمن الرعاية لأسرهن في ذات الوقت، كما أنهن يشكلن قيادة قطاع المجتمع المدني الذي يتعرض حالياً لهجوم مستمر متعدد المرجعيات السياسية. وتشير جسامة هذه النتائج ونمطها وتنسيقها، في ضوء الإطار القانوني المنطبق، إلى وجود نظام يتطلب إجراءً عاجلاً ومنسقاً من السلطة الفلسطينية والدول الثالثة ووكالات الأمم المتحدة على حد سواء.