جمعية المرأة العاملة الفلسطينية
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

المدرسة النسوية: أداة لتطوير خطاب نسوي حقوقي بديل

 

انطلقت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في وقت كان فيه الخطاب التقليدي هو السائد في المجتمع الفلسطيني، خطاب يرتكز على تقديس العادات والتقاليد كوسيلة للحماية في وجه التهديد الوجودي الناجم عن الاحتلال الاقصائي الإسرائيلي. ومنذ تأسيسها، عملت الجمعية على طرح خطاب نسوي حقوقي بديل يربط قضايا المرأة بقضايا المجتمع العامة، خطاب مبني على الحقوق ومبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين.

 

تطور الخطاب الذي تبنته الجمعية بشكل تدريجي مع التطورات التي شهدها السياق الفلسطيني على أكثر من مستوى، وكان تطويره جزء من التطور المؤسسي والبرامجي للجمعية نفسها. وكانت نقطة التحول عندما بدأت الجمعية بربط خطابها بالأطر والمواثيق الدولية. في هذا السياق، رأت الجمعية في إعلان ومنهاج عمل بيجين (1995) نقطة انطلاق مهمة لربط قضايا المرأة الفلسطينية بالقضايا العالمية. ومع النقاشات التي شهدتها أروقة الأمم المتحدة خلال العام 2000 حول حقوق المرأة، والتي قادت لاحقا لصدور قرار مجلس الأمن 1325، بدأت الجمعية عملية توطين الأطر العالمية مع السياق المحلي الفلسطيني. وبناءً على خبرتها في الدفاع عن حقوق المرأة، واستناداً لتجارب دولية لدول مرت بظروف مشابهة، نجحت الجمعية في تحويل هذا الخطاب ليكون من أهم مكونات هويتها المؤسسية. وبفضل ذلك، باتت الجمعية واحدة من المرجعيات الأساسية في مجال المساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق المرأة ضمن العمل الأهلي في فلسطين. وباعتبارها عضو فاعل في عدة شبكات وائتلافات وطنية وعالمية تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة، تستمر الجمعية في التروّيج لخطابها وتربطه بكافة المستجدات، سواء على الصعيد العالمي أو المحلي.

 

تعتمد الجمعية على أدوات متنوعة للترويج لخطابها، وتختار الأداة المناسبة، حسب طبيعة الجمهور المستهدف. فمن خلال الأنشطة التثقيفية التي تستهدف مجموعات النساء والشابات، يتم الترويج للخطاب الحقوقي الخاص بالجمعية. كما تستخدم الجمعية كذلك المنشورات والمنصات الرقمية كقنوات لنشر هذا الخطاب. فكافة الأبحاث والدراسات وأوراق السياسات وأوراق الموقف والبيانات والأوراق التحليلية، وغيرها من الإصدارات تحمل وتروّج لخطاب الجمعية. وفوق هذا كله، فإن كافة أنشطة الضغط والمناصرة تنطلق من أسس الخطاب الذي تتبناه الجمعية.

 

واحدة من أهم الأدوات التي اعتمدتها الجمعية حديثا، هي المدرسة النسوية. المدرسة النسوية هي الأولى من نوعها في فلسطين والثانية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الفوج الأول من المدرسة تم تنفيذه بالتعاون مع معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت، وضم طلابا وطالبات من مؤسسات أهلية فلسطينية مختلفة ومهتمين/ات آخرين/أخريات (22 مشارك/ة). طرحت المدرسة النسوية سلسلة محاضرات قدمتها مجموعة من الأكاديميات من جامعة بيرزيت (على مدار 80 ساعة تدريسية)، تناولت النظريات النسوية المختلفة وربطها بالسياق الفلسطيني. واختتم الفوج الأول للمدرسة بإنتاج أوراق بحثية حول مواضيع من اختيار المشاركين والمشاركات، تعالج قضايا المرأة والمساواة بين الجنسين.

 

تقوم رؤية المدرسة النسوية على طرح قضايا النوع الاجتماعي في الواقع الفلسطيني من وجهة نظر متجذرة في السياق الفلسطيني، حيث يتم الجمع بين تطوير مهارات تحليلية ونقدية لعلاقات وأدوار النوع الاجتماعي في فلسطين، هذا يعني أن المدرسة تسعى لتطوير القدرات النظرية والمفاهيمية حول كيفية مقاربة قضايا النوع الاجتماعي، مع التركيز على تطوير قدرة المشاركات على توظيف هذه المقاربات في فهم وتحليل هذه القضايا في السياق الفلسطيني. ويشكل التوجه التحليلي التاريخي جزء أساسيا من كيفية مقاربة قضايا النوع الاجتماعي، بحيث سيكون التركيز على القضايا الحاضرة في الواقع الفلسطيني مع توضيح كيف تكون معايير وعلاقات النوع الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني كما في مجتمعات أخرى متغيرة عبر التاريخ، حيث أنها ليست ثابتة أو جامدة بل تتحول استجابة للتغييرات السياسية، الاجتماعية والاقتصادية التي تحدث في المجتمع.

هل أنتن/م مستعدات/ن لهذا التغيير؟

تواصل/ي معنا