جمعية المرأة العاملة الفلسطينية
96,212 النساء المستفيدات بشكل مباشر بين (2023-2025)
45 سنة من التأثير
16 محافظة
47+ من الشركاء

من نحن

رحلة بدأت لتستمر 

شرعت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في تنفيذ أنشطتها، بوصفها حركة اجتماعية، أواخر العقد السابع من القرن الماضي. وكانت  البداية تتمثل في التركيز على حماية النساء العاملات وتنظيمهن في لجان عمالية في شتى مواقع العمل. كما تم تشجيع النساء العاملات على الانخراط في النقابات والاتحادات العمالية التي نشطت في فلسطين خلال تلك الحقبة بالرغم من الضغوط التي فرضت على هذه الأجسام من قبل سلطات الاحتلال ومحاولات تقييد عملها. وقد ساهمت جهود الجمعية في تعريف النساء العاملات بحقوقهن العمالية والقانونية وتحفيزهن للدفاع عن هذه الحقوق. ومع مرور الأيام، تم توسيع مفهوم النساء العاملات ليشمل النساء المشتغلات في قطاع الزراعة، وكذلك ربات البيوت.

 

التنظيم النقابي (1979- 1981): في العام 1981، تم تشكيل "اتحاد لجان المرأة العاملة الفلسطينية"، حيث فتحت أبواب العضوية والانتفاع من الخدمات، أمام كافة النساء الفلسطينيات في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وفي قطاع غزة، ليضم في عضويته نساءً من كافة الشرائح الاجتماعية والمواقع الجغرافية المختلفة.

 

المأسسة والانتشار (1981- 1991): في العام 1991، تم ترخيص الاتحاد في القدس المحتلة باسم "جمعية المرأة العاملة"، حسب قوانين الاحتلال التي فرضت على الشعب الفلسطيني في تلك الحقبة.

 

المساهمة في تشكيل خطاب نسوي تقدمي: واكبت الجمعية تطورات الخطاب النسوي التقدمي منذ بداياته، وخاصة الخطاب الذي ربط ما بين قضايا المرأة والقضايا العامة للمجتمع، وعلى رأسها التخلص من الاحتلال والتحرر الوطني. ففي تلك المرحلة، هيمنت على المجتمع الفلسطيني اتجاهات فكرية سعت لتكريس سيطرة العادات والتقاليد لحماية الوجود الفلسطيني المهدد من قبل الاحتلال، وليشكل ذلك العامود الفقري للنضال الوطني ضد الاحتلال وممارساته. إلا أن الخطاب الذي تبنته الجمعية والمؤسسات النظيرة في تلك الفترة وسعت للترويج له، شكل علامة فارقة في المشهد الفلسطيني. فقد أيقنت الجمعية، وبناءً على التجارب الفردية للقائمات عليها والتحليل  العلمي للواقع، أن النساء يعشن في ظل واقع مركب من الاضطهاد، ناجم بالدرجة الأولى عن ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين والفلسطينيات بشكل عام، وكذلك بسبب سيطرة العادات والتقاليد والفكر البطريركي على التفاصيل اليومية لحياة النساء. وعليه، ارتكزت الجمعية في توجهاتها على التجارب التي مرت بها الدول التي عاشت ظروفا مشابهة، ومن بينها الجزائر على سبيل المثال، حيث أن مرحلة ما بعد التحرر من الاستعمار، شهدت إنكارا، نوعا ما لحقوق النساء، وبروز أشكال جديدة من التمييز ضدهن. بالتالي، أدركت الجمعية ضرورة العمل بالتوازي على قضايا حقوق النساء ومواصلة الانخراط في مشروع النضال الوطني للتحرر من الاحتلال.

 

العمل الريادي في مجال حماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي: في العام 1991، قامت الجمعية في مدينة القدس، وبالتنسيق مع مركز الإرشاد الفلسطيني، بتنظيم أول دورة تدريبية في مجال مكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي. وقد شكل إطلاق أول خط فلسطيني مفتوح للإرشاد النفسي للتعامل مع قضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، أحد أهم مخرجات ذلك التدريب. وقد تواصلت هذه الأنشطة على مدار السنوات التي تلت (حتى العام 1993)، حيث تم تنفيذ سلسلة من الأنشطة بالتزامن مع النقاشات التي شهدتها أروقة الأمم المتحدة حول العنف المبني على النوع الاجتماعي والتي نتج عنها في النهاية صدور الإعلان العالمي للقضاء على العنف المبني على النوع الاجتماعي ضد النساء.

 

مشاركة النساء في الحياة السياسية وعملية تحقيق السلام: بشكل متزامن مع الأنشطة آنفة الذكر، عملت الجمعية على تعزيز دور النساء في الحياة السياسية والتركيز على ضرورة مشاركتهن في الوفد الفلسطيني الذي شارك في مؤتمر مدريد في العام 1991 والذي أسس للمفاوضات ما بين منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) وحكومة الاحتلال، وقادت لاحقاً لتوقيع إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) في العام 1993 ونشوء السلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها أول سلطة وطنية على الأرض.  

 

وقد شاركت الجمعية، وبالتنسيق مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والذي كان مقره في الشتات في تلك الفترة، وكذلك بمشاركة عدد من المؤسسات النسوية العاملة على الأرض، في إعداد مسودة استراتيجية المرأة في فلسطين.

 

من إعلان ومنهاج عمل بيجين، إلى مروحة واسعة من الأطر الناظمة لحقوق النساء عالميا: في العام 1995، شاركت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، جنبا إلى جنب مع عدد من المؤسسات النسوية الوطنية الفلسطينية، في مؤتمر بيجين والعملية التي تلته. فقد أدركت الجمعية أهمية ربط نضالها لحماية حقوق النساء مع الأطر والأجندات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. 

 

مرحلة جديدة- تحديات جديدة ومنهجيات عمل مختلفة: شكل قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في العام (1993- 1994) محطة مفصلية وتغييراً محوريا في السياق الفلسطيني. فقد بدأت السلطة الناشئة في تولي مقاليد الحكم في بعض الأجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة وبدأت تتولى مهام إدارة شؤون الحياة اليومية للفلسطينيين  والفلسطينيات. وارتكازا على تجربتها السابقة واطلاعها على التجارب الشبيهة (خاصة الدول التي تحررت من الاستعمار)، أدركت الجمعية ضرورة ضمان حقوق النساء ومساواة النوع الاجتماعي منذ البداية وان لا يتم تأجيلها لفترة لاحقة، بل ضرورة العمل عليها جنبا إلى جنب مع بناء المؤسسات الوطنية الأخرى. 

 

 وفي ظل حكم السلطة، واصلت الجمعية نضالها ومطالبها بمساواة النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء، وربط هذا النضال بالأطر والمواثيق الأممية ذات الصلة. ففي هذا السياق، شهد العام 1997، تنفيذ أول حملة وطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، تزامنا مع الحملة العالمية (حملة ال 16 يوما) للقضاء على العنف ضد النساء. ومن خلال هذه الحملة، كانت الجمعية من أوائل المؤسسات الوطنية الفلسطينية التي شرعت في ربط حقوق النساء بالأطر الدولية ذات العلاقة.

 

ومع استمرار إقصاء النساء من المجالات السياسية والاقتصادية، سعت الجمعية إلى تشكيل الهياكل الجماعية التي ساهمت في رفع أصوات النساء وتعزيز صمودهن الاقتصادي والمجتمعي. فقد شجعت الجمعية النساء للانخراط في الهياكل القائمة كالتعاونيات والمؤسسات القاعدية والنقابات وغيرها من البنى الرسمية وعير الرسمية. كما عملت الجمعية على تنظيم النساء في جمعيات التسليف والتوفير للمساهمة في الحد من الفقر والبطالة في أوساطهن. وارتكازا على تجربتها التاريخية وإرثها المميز، كانت الجمعية من أوائل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني (خاصة المؤسسات النسوية) التي أطلقت برنامجا متخصص في حماية حقوق النساء العاملات. ومن خلال هذا البرنامج، عملت الجمعية على تعزيز وعي النساء العاملات بحقوقهن العمالية، وسعت لتنظيمهن في لجان عمالية في مواقع العمل، كما عملت على دمجهن في النقابات والاتحادات العمالية القائمة، وتعزيز حضورهن في مراكز صنع القرار داخل هذه الأجسام، بعد تلقيهن التدريبات اللازمة في مجال القيادة والتأثير. ومن خلال هذه الجهود، ساهمت الجمعية في خلخلة الفكر السائد بأن العمل النقابي هو حكر على الرجال وأن النساء لا يمكنهن تولي إدارة النقابات.

 

في العام 1998، أطلقت الجمعية فكرة تشكيل مجالس الظل النسوية والتي شكلت وعاءً لزيادة مساهمة النساء وانخراطهن في دوائر صنع القرار. وهنا يشار إلى أن دور مجالس الظل تركز في مراقبة أداء الهيئات المحلية لضمان أخذ اعتبارات مساواة النوع الاجتماعي واحتياجات النساء في عين الاعتبار ضمن عمل هذه الهيئات. وكانت الجمعية من أوائل المؤسسات النسوية الفلسطينية التي أدركت غياب إرادة سياسية لدمج النساء في مراكز صنع القرار بالتالي، فإن التركيز بات على خلخلة البنى التي تعيق مشاركة النساء في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار. ومن الأمثلة على هذا الواقع، قيام السلطة الفلسطينية بتعيين لجان لإدارة الهيئات المحلية (في العام 1997) لحين تنظيم الانتخابات، حيث لم يتم اختيار سوى 67 امرأة لعضوية هذه اللجان من أصل ما يزيد عن ستة آلاف وستمائة عضو. ومع مرور الأيام، باتت مجالس الظل تشكل واحدة من أهم النماذج التي قدمتها الجمعية لتجسيد مشاركة النساء في دوائر صنع القرار والحياة السياسية ومساءلة الهيئات المحلية عن مدى احترامها لحقوق النساء ومبادئ مساواة النوع الاجتماعي.

 

أما خلال العام 1997-1998، شاركت الجمعية بفعالية في النقاش مع السلطة الوطنية الفلسطينية لإعداد مسودة قانون عمل المنظمات غير الحكومية لضمان أن يكفل القانون حرية العمل لهذه المنظمات وحماية استقلاليتها.

 

ما بين العامين 2000- 2010:

شكل العام 2000 واحدة من أهم المحطات في تاريخ الجمعية، حيث تم ترخيصها رسميا من قبل وزارة الداخلية الفلسطينية تحت رقم الترخيص (RA/279-C) وبدأت سلسلة من التطورات على المستويين المؤسسي والبرامجي. إلا أن أيلول من العام 2000، شهد انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية وارتفاع مخيف في هجمات واعتداءات الاحتلال مما أدى إلى تدهور شديد في الظروف الأمنية العامة. وقد أدى الإغلاق الذي فرضه الاحتلال على المواقع الفلسطينية المختلفة إلى تدهور حاد في جودة حياة الفلسطينيين والفلسطينيات بشكل عام. وبما أن النساء يشكلن الفئة الأكثر هشاشة، فإنهن يشكلن الفئة الأكثر تضررا بهذه الظروف، وبالتالي انحازت الجمعية لطرف النساء وسعت للوقوف إلى جانبهن ومساندتهن لتجاوز الأزمات الناشئة. وهنا توسعت أنشطة المؤسسة لتتجاوز العمل على المناصرة وتنظيم النساء، الى تبني مقاربات أكثر شمولية في العمل، دمجت ما بين حماية الحقوق وتنمية المجتمع المحلي إلى جانب تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والتمكين الاقتصادي.

 

في هذه الحقبة، ومع التطورات التي شهدها العالم بما فيها صدور قرار مجلس الأمن رقم 1325، بدأت عملية التوسع في عمل الجمعية، وربط أنشطة المناصرة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية ومن ضمنها أجندة المرأة والأمن والسلام.

 

ومع التوسع في عمل الجمعية، خاصة في الفترة التي تلت العام 2000، فقد تجذر العمل أكثر في المواثيق والأطر والاتفاقيات الدولية. فبدأت الجمعية تسترشد في عملها بأدوات من قبيل اتفاقية سيداو، إعلان ومنهاج عمل بيجين، قرار مجلس الأمن الدولي 1325 الذي مهد لأجندة المرأة والسلام والأمن، باعتبارها المرجعيات التي تقود أنشطة المناصرة وكذلك تصميم البرامج والتدخلات. بالتالي، استطاعت الجمعية الربط ما بين النضال المحلي والالتزامات الدولية في مجال الدفاع عن حقوق النساء مما عزز الجهود الرامية لتحقيق مساواة النوع الاجتماعي والمساءلة لمرتكبي الانتهاكات ضد حقوق النساء والمساهمة في تجسيد المعايير الدولية على الأرض.

 

الانتقال من المشاريع إلى البرامج: ضمن عملية المأسسة التي مرت بها الجمعية، انتقل العمل من التركيز على المشاريع إلى العمل على البرامج حيث تم تجميع مشاريع الجمعية وأنشطتها ومأسستها ضمن ثلاثة برامج: برنامج تمكين المرأة في عملية صنع القرار، برنامج التمكين الاقتصادي للنساء، وبرنامج الإرشاد النفسي ومكافحة العنف ضد المرأة. ومن خلال تبني مقاربة البرامج في العمل، استطاعت الجمعية التوسع في أنشطتها على المستويين الجغرافي والديمغرافي. كما بدأت بالتركيز على الفئات الشابة، خاصة الشابات، في أنشطتها.

 

وفي استعادة لإرثها التاريخي والتزامها بالدفاع عن حقوق النساء العاملات، واصلت الجمعية التركيز على هذه الفئة من النساء، لتكون المؤسسة الأولى التي أطلقت برنامجا خاصا للدفاع عن حقوق هذه الفئة. ومن أبرز الإنجازات التي سطرتها الجمعية في هذا السياق، كان تشكيل نقابة العاملات في رياض الأطفال والحضانات، لتكون أول نقابة نسوية من نوعها في فلسطين، كون أغلب هذه المؤسسات تشغل النساء وتتعرض حقوقهن للانتهاك.

 

النهج القائم على حقوق الإنسان- محور العمل في الجمعية:  على مدار تاريخها، تبنت الجمعية نهجا قائما على حقوق الإنسان، بحيث أن التركيز على ضمان حماية حقوق النساء وكرامتهن، في كافة التدخلات التي تنفذها. ولم تتعامل الجمعية مع النساء المنتفعات بوصفهن متلقيات للخدمات فقط، بل باعتبارهن صاحبات حق وسعت لتطوير قدراتهن وتوفير الأطر اللازمة للدفاع عن حقوقهن والمطالبة بالمساواة والعدالة الاجتماعية.

 

وكمؤسسة تعتبر المناصرة محورا أساسيا من محاور عملها، عملت الجمعية على معالجة جذور الإقصاء والتهميش والتمييز الذي تتعرض له النساء. ومع أن المؤسسة، وعبر مراحل تطورها قدمت مجموعة كبيرة من الخدمات للنساء، إلا أن هذه الخدمات بقيت على الدوام مرتبطة بالمفهوم الأوسع للتمكين والحماية، والمشاركة، والعدالة الاجتماعية.

 

ففي الفترة التي لم تسمح فيها الإمكانيات للمؤسسات الحكومية في تقديم الخدمات لكافة الفئات الاجتماعية ومن ضمنها النساء، فإن الجمعية، وكما هو حال العديد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، سعت لملء الفراغ في الخدمات وعملت على تقديم مجموعة متنوعة من الخدمات التي لبت احتياجات الفئات المستهدفة. إلا أن هذه الخدمات لم تصمم للرد على احتياجات آنية وطارئة، بل ركزت على تعزيز قدرات النساء للمشاركة الفاعلة والتأثير على مستوى أسرهن وعلى مستوى المجتمع ككل.

 

في هذا السياق، تعاملت الجمعية مع خدمات الدعم النفسي والقانوني، ليس بوصفها خدمات ضمن المفهوم الكلاسيكي للكلمة، بل باعتبارها أدوات تساعد النساء على التكيف مع الظروف الناشئة والتعامل مع التحديات والصعوبات وتجاوزها، باعتبار ذلك مرحلة للوصول الى التمكين الفعلي. فمن خلال الإرشاد النفسي والدعم القانوني، أصبحت النساء أكثر قوة وقادرات على الدفاع  عن حقوقهن وازدادت قدراتهن لتجاوز المعيقات التي تقف في طريق اندماجهن في الحياة العامة للمجتمع. كما أن ذلك مكن النساء المستهدفات، من قيادة عملية التغيير وتقديم الدعم لمجموعات نسوية أخرى مّرت بذات الظروف، مما ساهم في تحويل النساء إلى قوة فاعلة وقادرة على إحداث التغيير.

 

ومع كون النساء أصبحن أكثر تنظيما، فقد تمكنّ من إدراج احتياجاتهن الفردية ضمن عمل جماعي موحد. فقد عملت الجمعية على تشجيع النساء لتشكيل الأجسام الرسمية وغير الرسمية، وفي الوقت عينه الاندماج في البنى والهياكل القائمة، بما فيها اللجان المحلية، التعاونيات، المؤسسات القاعدية، ولاحقا، مجالس الظل. ومن خلال هذه البنى، وجدت النساء مساحات آمنة لتبادل الخبرات والتجارب وتعزيز التعاضد بينهن وتعزيز فكرة العمل الجماعي إضافة إلى بناء قدراتهن القيادية للدفاع عن قضاياهن وقضايا المجتمع العامة.

 

وكان من الطبيعي أن تساهم البنى والهياكل التي شكلتها النساء، أو تلك التي انخرطت فيها، في أنشطة المناصرة العامة. فقد تم تشجيع النساء للعمل، ليس فقط في مجال التعبير عن حقوقهن وقضاياهن، بل أيضا للانخراط الفعال في دوائر صنع القرار والهيئات المحلية وغيرها من المؤسسات الوطنية. وعبر سلسلة من الحملات واللقاءات الحوارية مع صناع القرار، والمبادرات المجتمعية، زادت مساهمة النساء الفعلية في رسم السياسات العامة وتشكيل مستقبلهن ومستقبل المجتمع الفلسطيني عامة.

 

ومع مرور الأيام، فإن جهود المناصرة هذه ساهمت في إحداث التغيير المؤسسي والاجتماعي. فقد أصبحت أصوات النساء مسموعة بشكل أوضح على مستوى المجتمع وتم أخذ الاعتبارات الجندرية بشكل أوسع في السياسات العامة والخطط التنموية الوطنية وكذلك في السياسات العامة. ومن خلال هذا المسار من الدعم النفسي إلى التمكين، ومن التمكين الى التنظيم المجتمعي، ومن التنظيم المجتمعي إلى المناصرة، ومن المناصرة التقليدية إلى التأثير الفعلي في السياسات،  برزت واحدة من أهم ملامح عمل الجمعية والمتمثلة في طرح رؤية شمولية للتحول المجتمعي المستدام.

 

وكانت الجمعية فاعلا محوريا في حملة المناصرة التي نظمها المجتمع المدني الفلسطيني لتعديل قانون الانتخابات، حيث نجحت هذه الجهود في ضمان إدراج مادة للتمييز الإيجابي لصالح النساء في القانون المذكور، مما مهد الطريق أمام دخول النساء إلى دوائر صنع القرار. كما أن الجمعية كانت جزءاً من الحملة الوطنية لحماية حق النساء في الميراث، وهي الحملة التي نتج عنها إصدار تعميم من قاضي القضاة في ذلك الوقت، يقضي بمنع التخارج قبل التقسيم الفعلي للتركة لضمان حماية حقوق النساء وعدم إخضاعها للمساومة والتسويات خارج الإطار القانوني.  وقد ساهمت هذه الخطوة في تعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية للنساء.

 

وحاليا، فإن الجمعية وفي ظل إرث يمتد لأكثر من أربعة عقود من العمل على حماية حقوق النساء وتنظيمهن، تؤكد التزامها بالدفاع عن حقوق نساء فلسطين والعمل على تجسيد قيم العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي، بما ينسجم مع رؤيتها ورسالتها، وأهدافها الاستراتيجية.

فريق الجمعية في العمل
45 + عاماً
لماذا نوجد

الرسالة والرؤية والقيم الجوهرية

رسالتنا

  • جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية هي جمعية نسوية حقوقية تسعى إلى تحقيق المساواة بين الجنسين ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي. تركز الجمعية على ضمان الوصول العادل للموارد والمشاركة الفعالة للنساء في عملية التنمية. كما توفر الجمعية الدعم النفسي، الاجتماعي، والقانوني للنساء، وتسعى إلى تمكينهن وتشجيع مشاركتهن في المجالات السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية. إضافة إلى ذلك، تعزز الجمعية دور النساء في النضال الوطني الفلسطيني بهدف إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة.

رؤيتنا

  • مجتمع ديمقراطي حر يقوم على مبادئ العدالة، والكرامة الإنسانية، واحترام حق المواطنة، وحقوق الانسان، والتنوع والتعددية، بحيث تتمكن النساء من التمتع بالمساواة الكاملة.
قيمنا الجوهرية

  • الاستقلالية.
  • المهنية.
  • الموضوعية.
  • خدمة النساء والاستجابة لحاجاتهن.
  • الدعوة إلى تلبية الاحتياجات العملية والاستراتيجية للمرأة وحقوقها.
  • المساواة والعدالة الاجتماعية.
  • الكرامة الانسانية.
6 قيم أساسية
45 عاماً نعيشها
نطاق عملنا 16 محافظة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة
التزام بالشفافية
بوصلتنا

تاريخنا ومحطاتنا الرئيسية

اللحظات التي شكّلت الجمعية لتصبح المؤسسة التي هي عليها اليوم

  1. 1981

    التنظيم النقابي (1979- 1981)

    في العام 1981، تم تشكيل "اتحاد لجان المرأة العاملة الفلسطينية"، حيث فتحت أبواب العضوية والانتفاع من الخدمات، أمام كافة النساء الفلسطينيات في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وفي قطاع غزة، ليضم في عضويته نساءً من كافة الشرائح الاجتماعية والمواقع الجغرافية المختلفة.

  2. 1991

    المأسسة والانتشار (1981- 1991)

    في العام 1991، تم ترخيص الاتحاد في القدس المحتلة باسم "جمعية المرأة العاملة"، حسب قوانين الاحتلال التي فرضت على الشعب الفلسطيني في تلك الحقبة.

  3. 1995

    من إعلان ومنهاج عمل بيجين، إلى مروحة واسعة من الأطر الناظمة لحقوق النساء عالميا

    في العام 1995، شاركت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، جنبا إلى جنب مع عدد من المؤسسات النسوية الوطنية الفلسطينية، في مؤتمر بيجين والعملية التي تلته. فقد أدركت الجمعية أهمية ربط نضالها لحماية حقوق النساء مع الأطر والأجندات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

  4. 1997

    تنفيذ أول حملة وطنية لمناهضة العنف ضد المرأة

    واصلت الجمعية نضالها ومطالبها بمساواة النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء، وربط هذا النضال بالأطر والمواثيق الأممية ذات الصلة. ففي هذا السياق، شهد العام 1997، تنفيذ أول حملة وطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، تزامنا مع الحملة العالمية (حملة ال 16 يوما) للقضاء على العنف ضد النساء. ومن خلال هذه الحملة، كانت الجمعية من أوائل المؤسسات الوطنية الفلسطينية التي شرعت في ربط حقوق النساء بالأطر الدولية ذات العلاقة.

  5. 1998

    مجالس الظل

    في العام 1998، أطلقت الجمعية فكرة تشكيل مجالس الظل النسوية والتي شكلت وعاءً لزيادة مساهمة النساء وانخراطهن في دوائر صنع القرار. وهنا يشار إلى أن دور مجالس الظل تركز في مراقبة أداء الهيئات المحلية لضمان أخذ اعتبارات مساواة النوع الاجتماعي واحتياجات النساء في عين الاعتبار ضمن عمل هذه الهيئات. وكانت الجمعية من أوائل المؤسسات النسوية الفلسطينية التي أدركت غياب إرادة سياسية لدمج النساء في مراكز صنع القرار بالتالي، فإن التركيز بات على خلخلة البنى التي تعيق مشاركة النساء في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار.

  6. 2000

    ترخيص الجمعية رسميا من قبل وزارة الداخلية الفلسطينية

    شكل العام 2000 واحدة من أهم المحطات في تاريخ الجمعية، حيث تم ترخيصها رسميا من قبل وزارة الداخلية الفلسطينية تحت رقم الترخيص (RA/279-C) وبدأت سلسلة من التطورات على المستويين المؤسسي والبرامجي. إلا أن أيلول من العام 2000، شهد انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية وارتفاع مخيف في هجمات واعتداءات الاحتلال مما أدى إلى تدهور شديد في الظروف الأمنية العامة. وقد أدى الإغلاق الذي فرضه الاحتلال على المواقع الفلسطينية المختلفة إلى تدهور حاد في جودة حياة الفلسطينيين والفلسطينيات بشكل عام.

  7. 2000-2010

    توسع نطاق عمل جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD)

    التوسع في عمل الجمعية، خاصة في الفترة التي تلت العام 2000، فقد تجذر العمل أكثر في المواثيق والأطر والاتفاقيات الدولية. فبدأت الجمعية تسترشد في عملها بأدوات من قبيل اتفاقية سيداو، إعلان ومنهاج عمل بيجين، قرار مجلس الأمن الدولي 1325 الذي مهد لأجندة المرأة والسلام والأمن، باعتبارها المرجعيات التي تقود أنشطة المناصرة وكذلك تصميم البرامج والتدخلات. بالتالي، استطاعت الجمعية الربط ما بين النضال المحلي والالتزامات الدولية في مجال الدفاع عن حقوق النساء مما عزز الجهود الرامية لتحقيق مساواة النوع الاجتماعي والمساءلة لمرتكبي الانتهاكات ضد حقوق النساء والمساهمة في تجسيد المعايير الدولية على الأرض.

  8. من عام 2000 حتى الآن

    الانتقال من المشاريع إلى البرامج

    ضمن عملية المأسسة التي مرت بها الجمعية، انتقل العمل من التركيز على المشاريع إلى العمل على البرامج حيث تم تجميع مشاريع الجمعية وأنشطتها ومأسستها ضمن ثلاثة برامج: برنامج تمكين المرأة في عملية صنع القرار، برنامج التمكين الاقتصادي للنساء، وبرنامج الإرشاد النفسي ومكافحة العنف ضد المرأة. ومن خلال تبني مقاربة البرامج في العمل، استطاعت الجمعية التوسع في أنشطتها على المستويين الجغرافي والديمغرافي. كما بدأت بالتركيز على الفئات الشابة، خاصة الشابات، في أنشطتها.

  9. من الماضي حتى الآن

    النهج القائم على حقوق الإنسان- محور العمل في الجمعية

    على مدار تاريخها، تبنت الجمعية نهجا قائما على حقوق الإنسان، بحيث أن التركيز على ضمان حماية حقوق النساء وكرامتهن، في كافة التدخلات التي تنفذها. ولم تتعامل الجمعية مع النساء المنتفعات بوصفهن متلقيات للخدمات فقط، بل باعتبارهن صاحبات حق وسعت لتطوير قدراتهن وتوفير الأطر اللازمة للدفاع عن حقوقهن والمطالبة بالمساواة والعدالة الاجتماعية.

اقرأ/ي خطتنا الاستراتيجية

تعرّف/ي كيف تتحول قيمنا وتاريخنا إلى أهداف قابلة للقياس للفترة 2021-2026.