مجالس الظل
مجالس الظل في فلسطين: تعزيز مشاركة النساء في الحكم المحلي
الخلفية
أطلقت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية عام 1998 فكرة رائدة تمثّلت في تشكيل مجالس الظل، التي ضمّت نساء قياديات وناشطات مجتمعيات، وشكّلت إحدى المبادرات الحاضنة لتعزيز انخراط النساء في الحياة العامة وزيادة مشاركتهن في عمليات صنع القرار.
تطورت الفكرة تدريجياً، وبعد إجراء أول انتخابات محلية فلسطينية عامي 2004 و2005، أصبحت مجالس الظل أكثر تنظيماً ومأسسة، وأخذت تضطلع بدورين أساسيين: الأول دعم النساء اللواتي تم انتخابهن في الهيئات المحلية، والثاني متابعة أداء هذه الهيئات والمساهمة في ضمان تبنّيها نهجاً أكثر استجابة لقضايا النساء، بحيث تؤخذ احتياجاتهن وأولوياتهن بعين الاعتبار في التخطيط وصنع السياسات المحلية.
البنية:
يتكوّن كل مجلس من مجالس الظل من مجموعة صغيرة من النساء المتطوعات اللواتي يتم اختيارهن من خلال عملية تشاركية مجتمعية من قبل بقية النساء في الموقع المستهدف. وتتلقى العضوات تدريبات متواصلة في مجالات القيادة، والحكم المحلي، والمناصرة، والمساواة بين الجنسين، والتواصل، والمشاركة المدنية.
وقد أسهم هذا الدمج بين بناء القدرات والانخراط المجتمعي في تمكين النساء من المشاركة بثقة في النقاشات حول الاحتياجات التنموية للمجتمعات المحلية، وبناء علاقات تعاون بنّاءة مع المجالس البلدية، ومؤسسات المجتمع المدني، ومختلف الجهات الفاعلة في المجتمع المحلي.
تعمل مجالس الظل بشكل مباشر مع النساء في مجتمعاتهن لتحديد الأولويات المحلية وتحويلها إلى توصيات عملية تُرفع إلى الهيئات المحلية. وتشمل مجالات عملها قضايا متعددة، من بينها الخدمات العامة، والبنية التحتية، والمياه والصرف الصحي، والتعليم، والصحة، والتمكين الاقتصادي، والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وإلى جانب دورها في المناصرة، تنظم مجالس الظل أنشطة توعوية، وحوارات مجتمعية، ومبادرات محلية صغيرة تستجيب للاحتياجات القائمة، وتسهم في الوقت نفسه في تعزيز حضور النساء ومشاركتهن في الحياة العامة.
دور المجالس في الحكم المحلي
تكمن إحدى أهم نقاط قوة نموذج مجالس الظل في قدرته على الربط بين النساء في المجتمعات المحلية ومؤسسات الحكم الرسمي. فمن خلال الحوار المنتظم مع البلديات وأعضاء المجالس المنتخبة، تعمل مجالس الظل على تعزيز عمليات التخطيط المحلي الشامل، وتشجيع الهيئات المحلية على مراعاة قضايا النساء وأولوياتهن عند تطوير السياسات والخدمات العامة.
ولا يقتصر أثر مجالس الظل على التأثير في التخطيط المحلي فحسب، بل أصبحت أيضاً مساراً مهماً لإعداد قيادات نسائية مستقبلية. فقد واصلت العديد من العضوات السابقات مشاركتهن في الانتخابات المحلية وتولين أدواراً قيادية في المجالس البلدية ومؤسسات المجتمع المدني. ويعكس هذا الانتقال التدريجي من المشاركة المجتمعية إلى المشاركة السياسية الرسمية، القيمة طويلة الأمد لهذا النموذج في تعزيز قيادة النساء.
كما ساهمت المبادرة في بناء شبكات أوسع بين النساء في مختلف المجتمعات المحلية، أتاحت تبادل الخبرات والمعارف، وتنسيق جهود المناصرة، وتعزيز التعاون حول القضايا والأولويات التنموية المشتركة، بما يدعم بناء حركة مجتمعية أوسع من أجل حكم محلي أكثر استجابة لقضايا النساء.
التحديات وآفاق المستقبل
على الرغم من الإنجازات التي حققتها مجالس الظل، فإن استدامة هذا النموذج لا تزال مرتبطة بتوفير دعم مؤسسي ومالي مستمر. وبما أن هذه المجالس تعتمد على العمل التطوعي، فإن الحفاظ على المشاركة طويلة الأمد وتوسيع نطاق أنشطتها يتطلب توفير موارد كافية وتعزيز الاعتراف المؤسسي بدورها.
كما لا تزال بعض الأعراف الاجتماعية تشكل تحدياً أمام مشاركة النساء في المجال العام، خصوصاً في بعض المجتمعات التي تحد من حضور المرأة في مواقع التأثير وصنع القرار. إلا أن التجربة أثبتت أن الحوار المستمر، والتواصل مع المجتمع، والتعاون مع القيادات المحلية يمكن أن يسهم تدريجياً في تعزيز قبول مشاركة النساء وفتح مساحات أكبر أمام قيادتهن.
أما في قطاع غزة، فقد فرضت الأوضاع الإنسانية ضرورة تطوير دور مجالس الظل والتكيف مع الاحتياجات المتغيرة. فإلى جانب استمرارها في المناصرة من أجل مشاركة النساء، أصبحت هذه المجالس تسهم بصورة أكبر في جهود الاستجابة الإنسانية، من خلال التأكد من أن احتياجات النساء حاضرة في التدخلات الإنسانية ومبادرات التعافي المجتمعي.
التوجهات المستقبلية
تسعى جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية إلى تعزيز مأسسة نموذج مجالس الظل مع الحفاظ على طابعه المجتمعي القاعدي. وتشمل الأولويات المستقبلية تعزيز الشراكات مع الهيئات المحلية، وتوسيع فرص مشاركة الشابات، وتطوير أدوات المشاركة والمناصرة الرقمية، وضمان استمرار مجالس الظل كحلقة وصل فاعلة بين المجتمعات المحلية وصنّاع القرار.
كما تم تشكيل منتدى عضوات مجالس الظل في الضفة الغربية ليكون آلية تنسيق وتواصل بين مختلف المجالس، بما يعزز تبادل الخبرات وتوحيد الجهود.
وحتى منتصف عام 2026، تم تشكيل 117 مجلس ظل في الضفة الغربية و5 مجالس ظل في قطاع غزة، فيما تتواصل الجهود لتوسيع نطاق التجربة والوصول إلى مزيد من المجتمعات المحلية.