برنامج المشاركة السياسية وتعزيز أجندة المرأة والأمن والسلام
بناء جيل من القياديات والمرشحات وصانعات القرار الفلسطينيات
بناء القوة السياسية للمرأة من القاعدة
يشكل هذا البرنامج محورا هاما من محاور عمل الجمعية، حيث تسعى من خلاله لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة والحيز المدني، ودعم مشاركة النساء في مراكز صنع القرار على المستويات المحلية والوطنية وتعزيز قدرتهن للتأثير في الحياة العامة، بما يخدم احتياجات المجتمع ككل. ومن خلال البرنامج، تسعى الجمعية لتعزيز مبادئ مساواة النوع الاجتماعي، حقوق الإنسان، المشاركة الديمقراطية، وتحقيق العدالة الاجتماعية في السياق الفلسطيني.
وكانت بداية إطلاق البرنامج تحت مسمى "برنامج التمكين"، والذي تناول في عمله مجموعة من القضايا ومن ضمنها المشاركة السياسية، التمكين الاقتصادي، والدعم القانوني للنساء. وفي استجابة للتطورات التي شهدها السياق الفلسطيني، قامت الجمعية بإعادة هيكلة البرنامج للتركيز على نتائج مستدامة وتأثير استراتيجي على المدى البعيد. وفي مرحلة الإعداد للخطة الاستراتيجية (2021-2025)، تم إعادة تسمية البرنامج ليكون: برنامج المشاركة السياسية وتعزيز أجندة المرأة والأمن والسلام، ليزداد التركيز على تطوير القدرات القيادية للنساء، المشاركة المدنية، وتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 والاتفاقيات الملحقة به (التي باتت تعرف بأجندة المرأة والسلام والأمن) في فلسطين.
ومن خلال البرنامج، تسعى الجمعية لبناء قدرات النساء للمطالبة بحقوقهن في المشاركة المتكافئة في مؤسسات الحكم، الانتخابات، المؤسسات العامة، وكذلك في المبادرات المجتمعية المختلفة. ومن خلال التدريب والمرافقة ورفع الوعي وتبادل الخبرات، تمكنت النساء والفتيات من تطوير مهاراتهن القيادية وكذلك تعزيز قدراتهن في مجال المناصرة ومخاطبة الجمهور، إلى جانب تعزيز معرفتهن بحقوقهن المدنية والسياسية. وهناك أهمية خاصة توليها الجمعية في العمل مع الشابات، النساء المنتخبات لدوائر صنع القرار، والناشطات في الهيئات المحلية والمؤسسات القاعدية.
وفي سياق الصراع والاستعمار طويل الأمد، فإن الجمعية تركز، عبر البرنامج، على أهمية مشاركة النساء في عملية تحقيق السلام، الحماية، الصمود المجتمعي، وكذلك جهود التعافي من الأزمات. بالتالي، تعمل الجمعية على تعزيز مشاركة النساء في تحقيق السلم الأهلي، الحوار المجتمعي، منع الصراعات، والجهود الرامية لتعزيز المساءلة بمقاربة قائمة على النوع الاجتماعي. كما يساهم البرنامج في توطين أجندة المرأة والسلام والأمن في فلسطين، مع مراعاة خصوصية التجربة الفلسطينية.
يشكل التمكين القانوني أحد أهم مكونات عمل البرنامج، حيث يتم رفع وعي النساء بحقوقهن حسب منظومة القوانين الفلسطينية وكذلك الاتفاقيات والمرجعيات الدولية ذات الصلة. في هذا السياق، تقدم الجمعية عبر البرنامج، لقاءات توعية بالقضايا القانونية تستهدف النساء والشابات، إلى جانب خدمات الإحالة والاستشارات القانونية وتمثيل النساء أمام المحاكم الفلسطينية بمختلف مستوياتها، عبر مجموعة من المحاميات المؤهلات والمختصات في المجال. ومن خلال هذه الخدمات، تسعى الجمعية لضمان وصول النساء إلى مصادر العدالة وكذلك تمكينهن للمطالبة بحقوقهن القانونية وبالتالي تجاوز العقبات التي تحول دون مشاركة النساء في الحياة العامة، وتحقيق المساواة الفعلية.
كما أن الجمعية تساهم في أنشطة المناصرة لتعزيز الحماية القانونية للنساء وتجسيد مبدأ تكافؤ الفرص. فبالتنسيق مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني الشريكة والنظيرة، تنظم الجمعية حملات مناصرة عامة ولقاءات حوارية حول أهمية المشاركة السياسية للنساء، الحماية من العنف، الإصلاح القانوني، وتوفير بيئة داعمة للنساء، إضافة إلى تعزيز وصول النساء الى مصادر الخدمات المتاحة. ومن خلال هذه الخدمات، فإن الجمعية تساهم في ضمان وصول النساء الى مصادر العدالة، كما أنها تساعد في تعزيز المساءلة وضمان الاستجابة لاحتياجات النساء، وتطوير سياسات وقوانين كفيلة بضمان المشاركة الفعالة لهن في الحياة العامة.
تشكل أنشطة التوعية العامة مكونا رئيسا من مكونات البرنامج وكذلك الحال مع الدراسات والأبحاث وأوراق الموقف والأنشطة الإعلامية والتقارير الموثقة واللقاءات الحوارية والحلقات الدراسية، فإنها تشكل أدوات للمساهمة في خلخلة البنى التي تميز ضد النساء وتسعى لإقصائهن من الحيز العام.
من جهة أخرى، فإن تنظيم النساء في أجسام قاعدية من المكونات الأخرى الأساسية للبرنامج. فيتم تشجيع النساء على تشكيل الأجسام القاعدية الرسمية وغير الرسمية للعمل الجماعي على تحديد أولوياتهن واحتياجاتهن، وكذلك تشجيعهن للانخراط في الأجسام القائمة من أجل العمل بمقاربة شمولية لحماية حقوق النساء. ومن أبرز الإنجازات في هذا السياق، تشكيل 109 مجالس ظل (105 في الضفة الغربية و4 في قطاع غزة. وتشكل هذه المجالس إطارا جامعا للنساء القياديات من أجل دعم النساء المنتخبات لعضوية الهيئات المحلية، وكذلك مراقبة أداء مؤسسات الحكم المحلي لضمان أخذ مبادئ مساواة النوع الاجتماعي في عين الاعتبار.
من خلال البرنامج، ساهمت الجمعية في تحقيق تقدم ملموس في واقع النساء الفلسطينيات في مجال المشاركة السياسية. فقد شاركت النساء المستهدفات بأنشطة الجمعية، في انتخابات الهيئات المحلية وتولين العديد من المناصب القيادية إلى جانب قيادة المبادرات المجتمعية، والتأثير المتزايد في صنع القرار والحياة العامة للمجتمع.
كما أن الشراكة وبناء الائتلافات والتحالفات تعتبر من المكونات الهامة في عمل البرنامج. في هذا السياق، تعمل الجمعية مع العديد من مؤسسات المجتمع المدني النظيرة، إضافة إلى العمل من خلال مجموعة من الشبكات والائتلافات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية والتي تعنى بتحقيق مبادئ مساواة النوع الاجتماعي وتعزيز الديمقراطية والمشاركة المدنية للنساء. ومن خلال هذه الهياكل والبنى، فإن الجمعية تسعى لتعزيز العمل الجماعي وضمان التعبير عن احتياجات النساء الفلسطينيات وقضاياهن على كافة المستويات المتاحة.
من خلال البرنامج، تستمر الجمعية في المساهمة في الجهود الرامية لضمان شمولية التنمية وتعزيز قيم التشاركية في الحكم، تمكين النساء، وتعزيز قيم المساواة والعدالة وحقوق الإنسان، على مستوى المجتمع.
مشاركة المرأة الكاملة في الحياة السياسية
تعزيز المشاركة السياسية الكاملة والفاعلة والمستدامة للمرأة الفلسطينية على جميع مستويات الحوكمة — من المجالس المحلية إلى المؤسسات التشريعية — وفق المادة 7 من سيداو وقرار مجلس الأمن الأممي 1325.
ما نسعى إلى تحقيقه
المجتمع الفلسطيني أكثر قبولًا لمشاركة النساء في الحياة السياسية ويدعم هذه المشاركة.
النساء الفلسطينيات أكثر قدرة على التأثير في القوانين والسياسات والإجراءات المتعلقة بمشاركة المرأة في الحياة السياسية.
الجمعية أكثر فعالية في مجال الترويج لأجندة المرأة والسلام والأمن.
التحديات
إضافةً إلى التحديات العامة التي تواجهها الجمعية والتي تنعكس على البرنامج، هناك تحديات خاصة يواجهها البرنامج، يمكن الإشارة إلى قسم منها هنا.
غياب إرادة سياسية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية ودوائر صنع القرار
إذ لا تزال القوانين المطبقة في فلسطين، غير ذات فعالية في ضمان المشاركة الفعلية والمؤثرة للنساء في صنع القرار. كما أنه وفي الكثير من الأحيان، يتم استغلال القوانين لتقييد مشاركة النساء وإقصائهن.
انتشار خطاب التحريض والكراهية ضد النساء
تقوم الكثير من القوى الأبوية والمحافظة بالترويج لخطاب مجتمعي يحصر دور النساء في الحيز الخاص، ويعيق مشاركتهن في الحياة العامة. وبالرغم من خطورة هكذا خطاب، إلا أن جهات إنفاذ القانون لا تساهم في توفير الحماية للنساء، حيث تعرضت العديد من القيادات النسوية للتشهير والتحريض دون تدخل من القانون، مما عزز من هيمنة القوى المحافظة والأبوية، وزاد من عزوف النساء عن الانخراط في الحياة العامة لتجنب التعرض لمواقف شبيهة.
تراجع الحياة الديمقراطية والتلكؤ في إجراء الانتخابات العامة
لا تزال السلطة التنفيذية المهيمنة على القرار، تتغول على السلطتين التشريعية والقضائية، وترفض تحديد موعد للانتخابات العامة، وهذا بدوره يؤثر على توجهات النساء ويحبط رغبتهن للمشاركة في الحياة السياسية. كما أن ذلك يدفع بالنساء للعزوف عن المشاركة في أنشطة البرامج الشبيهة التي تنفذها المؤسسات، وذلك للشعور بعدم الجدوى من هكذا أنشطة. كما أن غياب مؤسسة تشريعية، يحد أيضا من النتائج التي يمكن أن تحققها أنشطة الضغط والمناصرة
آليات عمل البرنامج
بما أن البرنامج يشكل العمود الفقري لعمل الجمعية، وانطلاقًا من فكرة أن كافة التدخلات في مجال مساواة النوع الاجتماعي وصون حقوق النساء ترتبط بالنشاط السياسي وبوجود إرادة سياسية لتحقيق المساواة الحقيقية، تتبنى الجمعية مجموعة من آليات العمل التي تساهم في تحقيق الأهداف المرسومة للبرنامج، والتي تصب أيضًا في مجال تحقيق رؤية ورسالة الجمعية وتجسيد دورها كمؤسسة حقوق إنسان تدافع عن حقوق المرأة كأساس لعملها.
التوعية ونشر المعرفة
تقوم الجمعية بتشكيل مجموعات من النساء والشابات في الميدان، لتمرير برنامج من التوعية ونشر المعرفة حول الحقوق السياسية للنساء الفلسطينيات. وترتكز الجمعية في توعية الفئات المستهدفة بحقوقها على ما ورد في القوانين الفلسطينية ذات الصلة، كما تتطرق أيضًا إلى حقوق النساء في المشاركة السياسية كما تضمنته الاتفاقيات والمواثيق والأطر الدولية. ومن خلال التوعية ونشر المعرفة، تسعى الجمعية للمساهمة في تعريف النساء بحقوقهن في المشاركة وبالتالي دفعهن للدفاع عن هذه الحقوق.
بناء القدرات القيادية للنساء
من خلال سلسلة من الأنشطة التدريبية، تسعى الجمعية لبناء القدرات القيادية للنساء والشابات، مما يسهم في تسهيل اندماجهن في مراكز صنع القرار وعلى كافة المستويات. وفي العادة، فإن الجمعية تستهدف أيضًا النساء في دوائر صنع القرار بدورات تدريبية لتعزيز مهاراتهن القيادية وزيادة تأثيرهن في صناعة القرارات والسياسات. وفي هذا السياق، تركز الجمعية على النساء عضوات الهيئات المحلية لزيادة تأثيرهن وفعاليتهن في هذه الأجسام.
تنظيم النساء والشابات في أجسام رسمية وغير رسمية
تسعى الجمعية لتنظيم النساء في أجسام رسمية وغير رسمية بغية زيادة حضورهن في دوائر صنع القرار وتوفير الأطر للعمل الجماعي النسوي. ومن أهم أشكال هذا التنظيم تشكيل مجالس الظل، والتي تهدف إلى دعم النساء العضوات في الهيئات المحلية وكذلك مراقبة أداء هذه الهيئات، لضمان أخذ احتياجات النساء بعين الاعتبار في عملها، وخاصة في رسم السياسات والتوجهات الاستراتيجية.
اللقاءات العامة والحلقات الدراسية والمؤتمرات
ضمن جهودها لخلخلة البنى التي تقصي النساء وتعيق مشاركتهن في الحياة السياسية، تقوم الجمعية بتنظيم اللقاءات العامة والجلسات الحوارية مع الأطراف ذات العلاقة، بهدف زيادة حساسية المجتمع لأهمية مشاركة النساء في الحياة العامة وخلق بيئة داعمة لهذه المشاركة. كما تنظم الجمعية لقاءات حوارية ولقاءات مساءلة مجتمعية مع الجهات الفاعلة (الحكومة والأحزاب السياسية) حول دورها في تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية.
الإنتاج المعرفي
تنتج الجمعية مجموعة من الدراسات والأبحاث وأوراق الموقف والأوراق التحليلية والأوراق السياساتية، وذلك بهدف زيادة الحوار حول حق النساء في المشاركة السياسية. وفي العادة فإن هذه المنشورات تساهم في زيادة الحوار المجتمعي حول المشاركة السياسية للنساء وتساهم في تطوير التدخلات الملائمة في هذا المجال.
بناء وتفعيل الشبكات المحلية والوطنية والدولية
انطلاقًا من فكرة أن العمل الجماعي من فضلى الممارسات في تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية، تنشط الجمعية ضمن مجموعة من الائتلافات المحلية والوطنية والدولية الرامية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية وتبادل التجارب بين المؤسسات الناشطة في هذا المجال، وكذلك تعزيز منظومة العمل الجماعي في فلسطين. ومن خلال الانخراط في ائتلافات دولية، تسعى الجمعية للاسترشاد بفضلى الممارسات، والمساهمة في توطين الأطر الدولية في فلسطين، وعولمة التجربة الفلسطينية باعتبارها تجربة مميزة، خاصة في ظل كون السياق الفلسطيني استثنائيًا نتيجة وجود الاحتلال الإسرائيلي.
المناصرة
تعتبر أنشطة المناصرة من أهم محاور عمل البرنامج وتشكل امتدادًا لعمل المؤسسة في مجال المناصرة بشكل عام. وفي العادة تُصمّم أنشطة المناصرة ضمن البرنامج من أجل زيادة مشاركة النساء في الحياة العامة وتعديل القوانين والإجراءات في هذا المجال، مما يساهم في خلق بيئة قانونية تعزز مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية. وتتضمن أنشطة المناصرة لقاءات مباشرة مع صناع القرار وكذلك الأنشطة الإعلامية وجلسات المساءلة المجتمعية.
يُطبّق عملنا في التمكين السياسي مباشرةً المادة 7 من سيداو وهدف التنمية المستدامة 5 وقرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن.