جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تختتم جلسات التربية الإيجابية بمشاركة 135 أباً وأماً من مقدمي الرعاية في غزة وخانيونس وجنين

جميع الأخبار
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

8 مجموعات من الآباء والأمهات تلقّت جلسات توعية وتدريب قائمة على مبادئ الرعاية الواعية بالصدمات، ضمن مشروع «حماية الأطفال في غزة وجنين»، بتمويل من مؤسسة أطفال الحرب هولندا War Child Holland

غزة – جنين، تشرين الأول/أكتوبر 2026 – اختتمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية PWWSD تنفيذ سلسلة من جلسات التوعية والتدريب حول التربية الإيجابية الواعية بالصدمات، استهدفت الآباء والأمهات ومقدمي الرعاية في مراكز الإيواء والمساحات الآمنة التي أنشأتها الجمعية في غرب مدينة غزة ومحافظة خانيونس ومخيم جنين للاجئين، بمشاركة 135 أباً وأماً موزعين على 8 مجموعات. وتأتي هذه الجلسات ضمن مشروع «حماية الأطفال في غزة وجنين – الاستجابة الطارئة في مجالي الحماية والدعم النفسي والاجتماعي» الذي تنفذه الجمعية خلال الفترة من آذار/مارس حتى تشرين الأول/أكتوبر 2026، بتمويل من مؤسسة أطفال الحرب هولندا War Child Holland.

لماذا التربية الإيجابية الآن؟

يواجه الآباء والأمهات في قطاع غزة وجنين ضغوطاً نفسية واقتصادية هائلة جراء الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل وانعدام الأمن، ما يُضعف قدرتهم على تقديم الدعم العاطفي لأطفالهم في وقت هم أحوج ما يكونون إليه. ويتزامن ذلك مع تزايد أعداد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، إذ تجاوز عددهم في غزة 58 ألف طفل، وما يترتب على ذلك من انتقال مسؤولية رعايتهم إلى الأقارب والأسر البديلة.

وفي ظل هذه الظروف، تتصاعد مخاطر اللجوء إلى آليات تكيّف سلبية كالعنف الأسري وعمالة الأطفال والزواج المبكر، الأمر الذي يجعل دعم مقدمي الرعاية وتعزيز قدراتهم ركيزة أساسية لحماية الأطفال ورفاههم، وهو ما تؤكده أولويات قطاع حماية الطفل في النداء العاجل للأرض الفلسطينية المحتلة لعام 2026.

أهداف الجلسات ومحاورها

هدفت الجلسات إلى تعزيز مفاهيم وممارسات الأبوة والأمومة الإيجابية داخل الأسرة، ودعم الآباء والأمهات في التعامل مع أطفالهم بأسلوب يقوم على الاحترام والتواصل الفعّال والإصغاء والاحتواء، بما يسهم في توفير بيئة أسرية أكثر أماناً ودعماً لنمو الأطفال. وتناولت الجلسات أربعة محاور رئيسية:

  • التربية في أوقات الطوارئ والأزمات: فهم ردود فعل الأطفال تجاه الخوف والصدمة والفقدان، وسبل طمأنتهم واستعادة الروتين اليومي داخل الأسرة.
  • تعامل مقدمي الرعاية مع الضغوط والصدمات: التعرف على علامات الضغط النفسي لدى الوالدين، واكتساب مهارات عملية للعناية بالذات والتعامل مع التوتر.
  • التأديب الإيجابي غير العنيف: التعامل مع السلوكيات المختلفة بطريقة إيجابية، وتقديم بدائل عملية للعقاب البدني واللفظي، ووضع حدود واضحة بأسلوب داعم.
  • التواصل الفعّال وبناء الثقة: فهم الاحتياجات النفسية والاجتماعية للأطفال في مختلف المراحل العمرية، وبناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل بين الوالدين وأطفالهم.

اهتمام خاص بمقدمي الرعاية للأطفال غير المصحوبين

وأولت الجلسات اهتماماً خاصاً بمقدمي الرعاية للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم والأطفال الأيتام، من خلال مساعدتهم على تطوير مهاراتهم في مواجهة التحديات اليومية التي تواجه الأسرة، وتعزيز دورهم في تقديم الدعم النفسي والعاطفي للأطفال الذين في رعايتهم، بما يدعم استقرار الرعاية الأسرية البديلة، ويحدّ من مخاطر الانفصال الأسري والإهمال والاستغلال.

مشاركة فاعلة وتبادل للخبرات

شهدت الجلسات تفاعلاً ملحوظاً من المشاركين، حيث تبادل الآباء والأمهات تجاربهم والتحديات اليومية التي يواجهونها في التعامل مع أطفالهم، وناقشوا مجموعة من المواقف الأسرية الواقعية وسبل التعامل معها بأساليب أكثر إيجابية، إلى جانب تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المختلفة. كما سجّلت الجلسات حضوراً لافتاً للآباء إلى جانب الأمهات، بما يعكس تنامي الوعي بالدور المشترك للوالدين في التربية والرعاية.

وأكد المشاركون أهمية استمرار مثل هذه الجلسات، لما توفره من مساحة آمنة للتعلم وتبادل الخبرات، وتعزيز قدرات الآباء والأمهات على التعامل مع أطفالهم بصورة أكثر وعياً وفاعلية.

جزء من استجابة متكاملة لحماية الأطفال

تتكامل جلسات التربية الإيجابية مع أنشطة الدعم النفسي الاجتماعي الجماعي للأطفال واليافعين وفق منهجية Team Up، ومع حزمة أوسع من التدخلات التي ينفذها المشروع، تشمل: إنشاء ثلاث مساحات آمنة صديقة للطفل تضم مراكز تعليم مؤقتة، وتشكيل لجان حماية مجتمعية وتدريبها، وتقديم الإرشاد الفردي وإدارة الحالة للأطفال الأكثر عرضة للخطر، وتقديم المساعدات النقدية لأغراض الحماية للأسر التي ترعى أطفالاً فقدوا أحد والديهم أو كليهما، وجلسات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة. ويستند المشروع إلى المبادئ التوجيهية للجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات IASC بشأن الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ، والمعايير الدنيا لحماية الطفل في العمل الإنساني CPMS.

التزام بالاستمرار

ويأتي تنفيذ هذه الجلسات ضمن جهود جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في دعم الأسر وتعزيز الوعي بالممارسات التربوية الإيجابية، والعمل على توفير بيئة أسرية داعمة وآمنة للأطفال. وأكدت الجمعية أن تمكين مقدمي الرعاية هو خط الدفاع الأول عن الأطفال، وأن الأسرة المتماسكة والواعية هي الأقدر على مساعدة أطفالها على التعافي من آثار الحرب والنزوح.

وتوجهت الجمعية بالشكر إلى مؤسسة أطفال الحرب هولندا War Child Holland على دعمها وشراكتها، وإلى الآباء والأمهات المشاركين، وإدارات مراكز الإيواء، واللجان المجتمعية على تعاونهم وإسهامهم في إنجاح الجلسات.