جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تختتم أنشطة برنامج Team Up للدعم النفسي والاجتماعي لـــ 137 طفلاً ويافعاً في غزة وخانيونس وجنين

جميع الأخبار
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

108 جلسات جماعية منظمة قائمة على الحركة واللعب والرياضة، ضمن مشروع «حماية الأطفال في غزة وجنين»، بتمويل من مؤسسة أطفال الحرب هولندا War Child Holland

غزة – جنين، تشرين الأول/أكتوبر 2026 – اختتمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية PWWSD تنفيذ أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي الجماعي وفق منهجية Team Up لصالح الأطفال واليافعين المتأثرين بالحرب والنزوح، وذلك في المساحات الآمنة الصديقة للطفل التي أنشأتها الجمعية داخل مراكز الإيواء ومناطق تجمّع النازحين في غرب مدينة غزة ومحافظة خانيونس، وفي مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية. وتأتي هذه الأنشطة ضمن مشروع «حماية الأطفال في غزة وجنين – الاستجابة الطارئة في مجالي الحماية والدعم النفسي والاجتماعي» الذي تنفذه الجمعية خلال الفترة من آذار/مارس حتى تشرين الأول/أكتوبر 2026، بتمويل من مؤسسة أطفال الحرب هولندا War Child Holland.

سياق إنساني بالغ الصعوبة

يعيش أطفال قطاع غزة أوضاعاً إنسانية ونفسية غير مسبوقة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن جميع أطفال القطاع تقريباً، البالغ عددهم نحو 1.1 مليون طفل، تظهر عليهم علامات حادة من الضيق النفسي نتيجة التعرض المطوّل للعنف والقصف والنزوح وفقدان الأحبة. كما فقد أكثر من 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، وجرى خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025 وحدها تحديد ما لا يقل عن 4,747 طفلاً غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم. وفي جنين، تتكرر الاقتحامات والعمليات العسكرية وموجات النزوح، بما يقوّض شعور الأطفال بالأمان ويترك آثاراً نفسية عميقة تتجلى في القلق والكوابيس والتراجع السلوكي.

ومن هذا المنطلق، أولت الأنشطة اهتماماً خاصاً بالفئات الأشد هشاشة، ولا سيما الأطفال الأيتام والأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، بهدف التخفيف من الضغوط والصدمات النفسية الناتجة عن الحرب والنزوح والفقدان، ومساعدتهم على استعادة قدر من الإحساس بالحياة الطبيعية والروتين اليومي الآمن.

تفاصيل التنفيذ

نُفذت الأنشطة من خلال 9 مجموعات من الأطفال واليافعين (ذكوراً وإناثاً)، بواقع 12 جلسة منظمة لكل مجموعة، وبمعدل جلستين أسبوعياً على مدار ستة أسابيع، ليبلغ إجمالي الجلسات المنفذة 108 جلسات. وبلغ عدد المشاركين 137 طفلاً ويافعاً، متجاوزاً العدد المستهدف في خطة المشروع والبالغ 135 طفلاً. وقد يسّر الجلسات مرشدون ومرشدات نفسيون مؤهلون ومدرَّبون على منهجية Team Up، في بيئة آمنة ومنظمة تراعي احتياجات الأطفال وأعمارهم والفروق بين الجنسين.

 

منهجية Team Up: التعافي من خلال الحركة واللعب

تُعد Team Up منهجية تدخل نفسي اجتماعي جماعي طوّرتها مؤسسة أطفال الحرب وشركاؤها، وتعتمد على الحركة والألعاب والرياضة والأنشطة الجسدية مدخلاً آمناً للتعافي، دون أن يُطلب من الأطفال استعادة تجاربهم المؤلمة أو الحديث عنها. وتمحورت الجلسات حول الأهداف الرئيسية الآتية:

  • التخفيف من التوتر والضغوط النفسية، وتعزيز قدرة الأطفال على تنظيم مشاعرهم من خلال الأنشطة الحركية وتمارين الاسترخاء والتنفس.
  • تعزيز الشعور بالأمان والثقة والانتماء، ضمن مجموعة ثابتة وبيئة منتظمة يمكن للأطفال التنبؤ بها.
  • تنمية مهارات التواصل والتعاون والعمل ضمن الفريق، وبناء علاقات إيجابية مع الأقران والميسّرين.
  • تقوية آليات التكيف والصمود لدى الأطفال، بما يساعدهم على التعامل بصورة أفضل مع الضغوط اليومية.

وشملت الأنشطة ألعاباً جماعية باستخدام المظلة الملونة، وتمارين بناء الثقة، والألعاب الحركية باستخدام الأقماع والحلقات، إلى جانب دوائر التعبير والمشاركة التي تختتم بها كل جلسة.

 

تفاعل لافت وبيئة آمنة

شهدت الجلسات تفاعلاً لافتاً والتزاماً بالحضور من قبل المشاركين، وأتاحت لهم مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم بطرق غير لفظية، والتفاعل مع أقرانهم في أجواء من المرح والدعم المتبادل. وأظهرت الأنشطة أهمية توفير مساحات منتظمة للعب والتفاعل، خاصة في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الأطفال وأسرهم وما تفرضه من ضغوط نفسية واجتماعية متراكمة.

وحرص فريق المشروع على تطبيق معايير حماية الطفل وسياسة الصون Safeguarding ومبدأ «عدم الإضرار» في جميع مراحل التنفيذ، مع إتاحة آليات للتغذية الراجعة وتقديم الشكاوى ملائمة للأطفال وأسرهم، والعمل على تحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم أكثر تخصصاً، وربطهم بخدمات الإرشاد الفردي وإدارة الحالة أو بمقدمي الخدمات المتخصصة وفق مسارات الإحالة المعتمدة.

جزء من استجابة متكاملة لحماية الأطفال

تشكّل أنشطة Team Up أحد مكونات حزمة متكاملة من التدخلات التي ينفذها المشروع، تشمل: إنشاء ثلاث مساحات آمنة صديقة للطفل في غرب غزة وخانيونس وجنين تضم مراكز تعليم مؤقتة، وتشكيل لجان حماية مجتمعية وتدريبها، وتقديم الإرشاد الفردي وإدارة الحالة للأطفال الأكثر عرضة للخطر، وتقديم المساعدات النقدية لأغراض الحماية للأسر الراعية، وتنفيذ جلسات التربية الإيجابية لمقدمي الرعاية، وجلسات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة. ويستند المشروع إلى المبادئ التوجيهية للجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات IASC بشأن الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ، والمعايير الدنيا لحماية الطفل في العمل الإنساني CPMS، وينسجم مع أولويات النداء العاجل للأرض الفلسطينية المحتلة لعام 2026.

 

التزام بالاستمرار

وأكدت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أهمية استمرار البرامج التي تركز على الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال وتوسيع نطاقها، وتوفير مساحات آمنة ومستدامة تساعدهم على التخفيف من الضغوط والتعبير عن مشاعرهم وبناء علاقات إيجابية مع أقرانهم، مشددةً على أن الاستثمار في الصحة النفسية للأطفال اليوم هو استثمار في تعافي المجتمع الفلسطيني ومستقبله.

وتوجهت الجمعية بالشكر إلى مؤسسة أطفال الحرب هولندا War Child Holland على دعمها وشراكتها، وإلى الأطفال وأسرهم، وإدارات مراكز الإيواء، واللجان المجتمعية على تعاونهم وإسهامهم في إنجاح الأنشطة.