نحو توفير الحماية للنساء الفلسطينيات بيان صادر عن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

 نحو توفير الحماية للنساء الفلسطينيات  بيان صادر عن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
يوجد ملف مرفق
attach_fileتحميل الملف

بيان صادر عن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

فلسطين المحتلة: لا تزال الطبقة العاملة الفلسطينية، وخاصة النساء العاملات، تعاني من دمار كبير في ظروفها المعيشية  نتيجة للعديد من العوامل التي تتحكم بالسياق الفلسطيني، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي  وجرائمه وانتهاكاته المستمرة. فقد عمد الاحتلال لتدمير الاقتصاد الفلسطيني ومنع أية إمكانية لنموه، لضمان تبعيته. فخلال حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة ومنذ السابع من تشرين أول من العام 2023، سعى الاحتلال لتنفيذ سياسة الأرض المحروقة وتدمير كافة مقومات الحياة، وتدمير البنية الاقتصادية، الهشة أصلا. فقد استهدفت آلة الحرب الإسرائيلية الأراضي الزراعية وكافة المنشآت الصناعية والتجارية، مما حرم الفلسطينيين والفلسطينيات من مصادر قوتهم/نّ اليومي. 

 

وفي الضفة الغربية، عمد الاحتلال إلى فرض منظومة من الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية مما حرم الفلسطينيين والفلسطينيات من حرية التنقل، حيث تم حرمان العمال والعاملات من الوصول إلى أماكن العمل. ويضاف إلى ذلك، قيام حكومة الاحتلال بتسليح ميليشيات المستوطنين وإطلاق  العنان لها لترويع الفلسطينيين والفلسطينيات، خاصة في المناطق الريفية، حيث قامت هذه الميليشيات بمهاجمة المزارعين والمزارعات وحرمانهم/ حرمانهن من الانتفاع من محاصيلهم/نّ. وقد تجلّت هذه الممارسات خلال موسم قطف الزيتون والذي يشكل أحد أهم ركائز الإنتاج في فلسطين. وإضافة إلى ذلك، يعمد جيش الاحتلال والمستوطنون إلى اقتلاع وتدمير المزروعات والأشجار  المثمرة، إذ تشير التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة الفلسطينية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وكذلك التقارير الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إلى أنه ومنذ بداية العام 2026، تم اقتلاع مئات الأشجار وتدمير عدد كبير من المحاصيل الزراعية الفلسطينية. كما أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تشير إلى مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وتهجير عشرات التجمعات البدوية، مما حرم الفلسطينيين والفلسطينيات من مصادر دخلهم/نّ.  

 

من جهة أخرى، فإن القيود المفروضة على حرية الحركة قد منع النساء من صاحبات المشاريع الصغيرة من إمكانية تسويق منتجاتهنّ، مما زاد من حدة الفقر والبطالة في أوساطهنّ. كما أن غياب الحماية الوطنية للمنتجات النسوية واعتماد سياسة السوق المفتوحة، قد حدّ من القدرة التنافسية للمنتجات النسوية، وأفقدها جدواها. يضاف إلى ذلك، قيام الاحتلال بتهجير الفلسطينيين والفلسطينيات من مخيمات جنين وطولكرم ونور  شمس، مما حرم النساء من إمكانية الوصول إلى أماكن عملهنّ، وذلك نتيجة لتغير أماكن سكنهن والتكلفة العالية للمواصلات في المناطق التي نزحت إليها النساء، بحيث بات الدخل الذي كنّ يتحصلن عليه، غير مجدي أبدا. كما حرمت النساء النازحات من المشاريع المنزلية التي كانت تشكل مصدر الدخل الوحيد للعديد منهنّ، حيث تم تدمير المنازل في المخيمات المذكورة وحرمان الفلسطينيين والفلسطينيات من ممتلكاتهم/نّ. 

 

أما على الصعيد الداخلي، فلا يزال قانون العمل الفلسطيني يميز ضد النساء ولا يوفر لهنّ الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية والحماية من العنف المبني على النوع الاجتماعي. فهناك غياب للرقابة على تطبيق القانون في أماكن العمل، مما عرّض العديد من النساء العاملات لانتهاكات صارخة لحقوقهن. فالعديد من النساء العاملات يعملن دون حقوق ويتعرضن للاستغلال. ويتضح ذلك من خلال الفجوة في الأجور ما بين النساء والرجال والتي تصل إلى ما بين 20 إلى 30% لصالح الرجال، وتصل إلى 60% في قطاع غزة في بعض  الأحيان. كما أن بيئة العمل في فلسطين لا تعتبر آمنة بالنسبة للنساء، كون قانون العمل لا يجرم التحرش في أماكن العمل، وهو ما اضطر العديد من النساء إلى الانسحاب من سوق العمل. 

 

وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة، في زيادة معاناة النساء العاملات، واضطرارهن للعمل في ظروف صعبة لتأمين لقمة العيش لهنّ ولأطفالهن. وتزداد الأمور صعوبة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هناك ارتفاع في نسبة الأسر التي تترأسها النساء، وخاصة في قطاع غزة، حيث تشير العديد من التقارير أن هذه النسبة وصلت إلى ما بين 15-18% بعد حرب الإبادة، بينما كانت النسبة على مستوى فلسطين في حدود 11% في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي ظل هذه الظروف، لا تزال نسبة النساء في سوق العمل الرسمية في فلسطين من الأدنى على مستوى المنطقة، إذ تتراوح ما بين 18-19% فقط.  بينما تصل نسبة البطالة في أوساط النساء إلى ما يقرب من 60%. أما نسبة الفقر، فقد شهدت ارتفاعا حادا وصل إلى حدود 74.3% حسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقارير منظمة الإسكوا. 

 

من هنا، تتضح حجم المعاناة التي تعيشها النساء العاملات خاصة والنساء الفلسطينيات عامة، وهو ما يتطلب تدخلات دولية وأخرى على المستوى المحلي لحمايتهنّ. وانطلاقا من إيمانها بالدور المميز الذي تلعبه النساء العاملات في فلسطين، فإن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للنمية، وبمناسبة الأول من أيار، عيد العمال العالمي، تطالب بما يلي:

 

- ان تقوم الأمم المتحدة  بالإيفاء بالتزاماتها  المتعلقة بتوفير الحماية للنساء الفلسطينيات، وخاصة النساء العاملات، ووقف انتهاكات الاحتلال بحقهن وحرمانهن من مصادر دخلهن. 

- ضرورة قيام الجهات  الحكومية المعنية بتوفير الحماية الاجتماعية للنساء العاملات، وخاصة النساء في القطاع غير المنظم،  لتعزيز دورهن في المجتمع، وضرورة تعديل قانون العمل الفلسطيني بما يوفر بيئة عمل آمنة للنساء انسجاما مع اتفاقية العمل الدولية رقم 190، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.، وضرورة تفعيل صندوق التشغيل واعدة هندسة الميزانية الوطنية  العامة لتعزيز صمود العاملين والعاملات.  

- ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بتوفير برامج تشغيل تساهم في الحد من البطالة في أوساط النساء والشابات. 

- ضرورة تعزيز دور دائرة الرقابة والتفتيش في وزارة العمل، لتوفير الحماية للنساء العاملات ووقف الانتهاكات لحقوقهنّ. 

- ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بتبني سياسات واضحة للمساهمة في الحد من إفقار النساء وحماية المنتج المحلي. 

وسيبقى الأول من أيار محطة للنضال من أجل تحقيق العدالة للنساء العاملات الفلسطينيات وتعزيز حضورهن في المجال الاقتصادي 

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

1/5/2026