حماية نساء فلسطين مسؤولية أخلاقية وقانونية تتحملها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي

حماية نساء فلسطين مسؤولية أخلاقية وقانونية تتحملها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي
يوجد ملف مرفق
attach_fileتحميل الملف

حماية نساء فلسطين مسؤولية أخلاقية وقانونية تتحملها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي

فلسطين المحتلة: في الوقت الذي تحتفل فيه نساء العالم بالثامن من آذار، مستعرضاتٍ ما حققنه من إنجازات على طريق المساواة والعدالة والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية، تقف نساء فلسطين في موقع مختلف تمامًا؛ يضمدن الجراح، ويلملمن الفقد، ويواصلن النضال اليومي من أجل الحياة والحرية والخلاص من الاحتلال.

فبعد أكثر من عامين على حرب الإبادة التي طالت الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي كانت النساء ضحيتها الأكبر، حيث شكّلت النساء والأطفال أكثر من ثلثي عدد الضحايا (ما يزيد عن 72 ألف شهيد وشهيدة وأكثر من 180 ألف مصاب ومصابة)، لم تتوقف دائرة العنف والقتل والتدمير. فقد استهدفت الحرب كافة مقومات الحياة في قطاع غزة، وحوّلت حياة النساء إلى سلسلة متواصلة من الفقد والنزوح والحرمان وانعدام الأمن والأمان.

ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود القتل والتدمير، بل امتدت لتطال صميم الكرامة الإنسانية للنساء الفلسطينيات، حيث وثّقت المؤسسات النسوية ومؤسسات حقوق الإنسان الدولية والمحلية جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي التي تعرضت لها النساء والفتيات الفلسطينيات على يد جنود الاحتلال، سواء في سياق الاعتقال أو الاحتجاز أو أثناء الاجتياحات العسكرية،  ومع ذلك، لا تزال العدالة بعيدة المنال، في ظل إفلات منظّم من العقاب. وواصلت حكومة الاحتلال منع إدخال المساعدات الإنسانية والوقود إلى القطاع المحاصر، مما دفع الفلسطينيات والفلسطينيين للعيش في ظل مجاعة قاتلة. كما استغلت حكومة الاحتلال انشغال العالم بمتابعة مجريات حرب الإبادة في قطاع غزة، للمضي قدما في جرائمها بحق الفلسطينيين والفلسطينيات في الضفة الغربية. فقد فرض جيش الاحتلال حصارا مشددا على الضفة الغربية وقام بتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية عبر ما يقرب من الألف حاجز وبوابة عسكرية، ومصادرة حق الفلسطينيين والفلسطينيات في الحركة والتنقل، وخاصة في المناطق الريفية والنائية. كما قامت حكومة الاحتلال بتسليح ميليشيات المستوطنين وأطلقت لها العنان للمضي قدما في مهاجمة الفلسطينيين والفلسطينيات وخاصة في المناطق المصنفة (ج). ومرة أرى كانت النساء في عين الاستهداف بهذه الانتهاكات.  

لقد وقفت قوى استعمارية كبرى، ومنذ اليوم الأول للعدوان، في حالة اصطفاف سياسي وعسكري واضح إلى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي، ليس فقط من خلال الدعم العسكري والمالي، بل أيضًا عبر توفير الغطاء السياسي والإعلامي الذي مكّن الاحتلال من الاستمرار في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل جرى تعطيل أدوات العدالة الدولية ومنح قادة الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة ارتكاب أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين والفلسطينيات.

ورغم أن النساء هنّ الفئة الأكثر تضررًا من الحروب والنزاعات المسلحة، ورغم أن الأمم المتحدة قد أقرت بهذه الحقيقة منذ عقود وأصدرت سلسلة من القرارات الدولية لحماية النساء أثناء النزاعات، وعلى رأسها أجندة المرأة والسلام والأمن وقرار مجلس الأمن 1325، إلا أن الواقع الفلسطيني يكشف بوضوح عن اختطاف الإرادة الدولية وتعطيل دور الأمم المتحدة في حماية الفلسطينيين عامة، والنساء خاصة.

فقد وقفت الإدارة الأمريكية سداً منيعاً في مجلس الأمن لحماية دولة الاحتلال، ومنعت إصدار قرار ملزم يفرض وقف العدوان وحرب الإبادة على قطاع غزة. وبالتوازي مع ذلك، استغل الاحتلال انشغال العالم بجرائم الحرب في غزة للمضي قدماً في سياسات التهجير والاقتلاع في الضفة الغربية.  وتحذر الجمعية من استغلال الاحتلال للتصعيد العسكري الحالي في المنطقة والهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، للمضي في تنفيذ مخططاتها لتهجير الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية نهائيا. فقد أثبتت التجارب أن الاحتلال الإسرائيلي سعى ومنذ عقود الى استغلال الظروف الجيوسياسية في العالم وفي المنطقة، من أجل تنفيذ مشروع تصفية القضية الفلسطينية واقتلاع الشعب الفلسطيني من وطنه.   

تؤكد جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ٢٠٢٦، أن حماية النساء الفلسطينيات ليست منّةً أو خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني دولي غير قابل للتصرف. ومن هذا المنطلق، تطالب الجمعية بما يلي:

 

- التحرك الفوري من قِبَل الأمم المتحدة لضمان وقف فوري ودائم لإطلاق النار وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيات والفلسطينيين في قطاع غزة، دون عوائق.

- إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جرائم العنف الجنسي المُبلَّغ عنها، وملاحقة المسؤولين قضائيًا أمام آليات العدالة الدولية المختصة.

- الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الفلسطينيين وبخاصة النساء والأطفال، وفقًا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وحماية المدنيين والمدنيات خلال الحروب والصراعات العسكرية. 

- الالتزام الفعلي بتطبيق قرار مجلس الأمن ١٣٢٥ وكافة مكونات أجندة المرأة والسلام والأمن في السياق الفلسطيني، مع إشراك النساء الفلسطينيات في جميع مسارات التفاوض وصنع القرار المتعلقة بالسلام والحماية ومشاريع التعافي.

- وقف جميع سياسات التهجير القسري في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، والامتثال لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

 

صمود المرأة الفلسطينية ليس مجرد فعل مقاومة — إنه شهادة حية على إرادة شعب. والتزام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بحمايتها ليس منحةً — إنه واجب قانوني وأخلاقي لا يقبل التأجيل.

 

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية- آذار 2026