بيان بمناسبة اليوم العالمي للشباب، الشباب الفلسطيني: نضال مستمر من أجل الحقوق والكرامة الإنسانية

بيان بمناسبة اليوم العالمي للشباب، الشباب الفلسطيني: نضال مستمر من أجل الحقوق والكرامة الإنسانية
يوجد ملف مرفق
attach_fileتحميل الملف

بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف الثاني عشر من شهر آب، تتوجه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالتحية والتقدير إلى شباب وشابات فلسطين، الذين يواصلون نضالهم المشروع في سبيل تحقيق حقوقهم الأساسية كما نصت عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل وأيضاً ما تضمنه القانون الدولي الانساني من حقوق جمعية للشعب الفلسطيني ككل ومن حماية في ظل سياق احتلال طويل الأمد لفلسطين.  ويأتي هذا اليوم في ظل تحديات كبيرة يعيشها الشباب الفلسطيني، حيث تتعرض هذه الفئة الحيوية لانتهاكات جسيمة ومنهجية تطال مختلف جوانب حياتهم، بدءًا من الحق في الحياة والأمان الشخصي، مرورًا بالتعليم والعمل وحرية التنقل، وصولًا إلى حرمانهم من المشاركة السياسية وصنع القرار.

إن الشباب الفلسطيني، الذين يشكلون ما نسبته 21% من إجمالي السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة، يواجهون سياسات ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى تهميشهم وإقصائهم، من خلال القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، فضلًا عن القيود المفروضة على حرية التنقل عبر الحواجز والبوابات الحديدية، ومنع الوصول إلى أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والصحية، وفرض الحصار الشامل على قطاع غزة منذ ٢٠٠٧. كما يُحرم العديد من الطلبة من السفر لاستكمال تعليمهم العالي، وتُفرض قيود على بعض التخصصات الأكاديمية، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للحق في التعليم. أما على الصعيد الاقتصادي، فإن معدلات البطالة المرتفعة بين الخريجين الجدد، وتدمير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومنع الوصول إلى الموارد الطبيعية والأسواق، كلها عوامل تؤدي إلى تقويض فرص الشباب في تحقيق مستوى معيشي لائق.

وفي ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وما يرافقها من إعدامات عشوائية وتجويع وتهجير قسري، تؤكد الجمعية أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا فاضحًا لأحكام اتفاقيات جنيف الأربع، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وقد أقرت المؤسسات الدولية المختصة بأن هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقفها ومحاسبة مرتكبيها.

وفي هذا السياق، تطالب الجمعية مجلس الأمن الدولي بتنفيذ قراره رقم 2250 بشأن دور الشباب في تحقيق السلم والأمن، واتخاذ تدابير فورية لوقف حرب الإبادة في قطاع غزة، وتطبيق الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في ٢٩ تموز ٢٠٢٤، القاضي بأن "استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني"، وأن "إسرائيل ملزمة بإنهاء هذا الوجود غير القانوني في أقرب وقت ممكن"، وعليه تطالب الجمعية بفرض عقوبات على دولة الاحتلال لإجبارها على احترام القانون الدولي. كما تدعو الجمعية هيئة الأمم المتحدة إلى تطبيق أجندة المرأة والأمن والسلام في فلسطين، وضمان حماية الشباب والشابات الفلسطينيين/ـات، وتنفيذ قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي المتعلقة بواقع النساء الفلسطينيات تحت الاحتلال. وتناشد المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين الفلسطينيين، وتقديم الدعم اللازم للشباب الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة، والضغط على دولة الاحتلال لوقف انتهاكاتها المستمرة، وانهاء احتلالها للأرض الفلسطينية.

أما على الصعيد المحلي، فإن الجمعية تدعو السلطات الفلسطينية إلى تطوير سياسات وبرامج شاملة لدعم الشباب، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، وإجراء انتخابات ديمقراطية شاملة، بما يضمن تعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار ورسم السياسات العامة. كما تحث مؤسسات المجتمع المدني على تطوير برامج تمكين للشباب في مختلف المجالات، والعمل على كسر الحواجز المجتمعية التقليدية التي تعيق إدماجهم، ودعم المبادرات الشبابية الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة.

وفي هذه المناسبة، تتوجه الجمعية بالشكر والتقدير إلى الشباب والشابات في العالم الذين ساهموا في أنشطة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني، وإلى المجموعات الشبابية الفلسطينية التي تعمل بلا كلل من أجل بناء الدولة الفلسطينية، وإلى جميع الأصوات الحرة التي ساهمت في تغيير الرأي العام العالمي وإحداث نقلة نوعية في مواقف الدول تجاه القضية الفلسطينية. إن الشباب والشابات الفلسطينيين، رغم كل التحديات والانتهاكات، يواصلون تجسيد قيم الحرية والعدالة والمساواة، ويؤكدون أن إرادة الحياة والكرامة الإنسانية أقوى من آلة القمع والاضطهاد.

جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

رام الله – 14 آب/أغسطس 2025